شهدت الأجواء الإقليمية اليوم حادثاً أمنياً وُصف بـ "الخطير للغاية"، بعد أن تبين أن الحادث كان شجاراً داخلياً عنيفاً واشتباكاً جسدياً بدأه مساعد الطيار ضد كابتن الطائرة داخل قمرة القيادة لرحلة شركة فلاي دبي (الرقم FZ1073) المتجهة من دبي إلى تل أبيب، مما أسفر عن إصابتهما ونقلهما إلى المستشفى بعد هبوط الطائرة اضطرارياً في المملكة العربية السعودية وسط
تضارب حاد في الروايات الرسمية حول دوافع المهاجم وهويته.
أكد وزير أمن الاحتلال الإسرائيلي، يوم الأربعاء، أن الحادث الخطير الذي شهدته رحلة شركة «فلاي دبي» المتجهة إلى تل أبيب كان محاولة لتنفيذ «عملية إرهابية»، مشيرا إلى أن المعطيات والمعلومات الأولية المتوفرة لدى الأجهزة الأمنية تؤكد أن نية المخرب كانت تدمير الطائرة بمن فيها "كما قيل".
وأوضح الوزير أن العملية الإرهابية جرى إجهاضها وإحباطها بفضل التدخل المباشر من قبل ركاب إسرائيليين اقتحموا قمرة القيادة للسيطرة على الموقف وتأمين الطائرة، مما حال دون وقوع كارثة جوية مروعة.
1. رواية شركات الطيران وبيانات الملاحة الجوية: "شجار داخلي فقط"
جاءت البيانات الصادرة عن شركة فلاي دبي وقطاع الطيران المدني حذرة وصارمة؛ حيث ركزت التحديثات التشغيلية على أن الحدث لم يكن هجوماً خارجياً بل هو عراك داخلي واشتباك عنيف بين قائد الطائرة ومساعده داخل القمرة. ودعت الشركة كافة الأطراف والوسائل الإعلامية إلى "الامتناع عن التكهنات المبكرة" حتى تظهر النتائج الرسمية للتحقيقات الجارية لمعرفة مسببات هذا السلوك والأسباب التي أدت لعراك الطاقم.
ووفقاً لبيانات موقع تتبع حركة الطائرات، أرسلت الطائرة فجأة الرمز الدولي (7700) الخاص بحالات الطوارئ العامة، يليه الرمز (7500) الذي يعلن رسمياً عن وجود "تدخل غير قانوني" داخل القمرة. وتزامن ذلك مع هبوط حاد ومفاجئ للطائرة، حيث فقدت نحو 17,400 قدم من ارتفاعها في غضون دقيقتين فقط، مما أثار حالة عارمة من الذعر بين الركاب البالغ عددهم نحو 174 راكباً.
وقد تدخل عدد من الركاب وأفراد طاقم الطائرة الإضافيين المتواجدين على متن الرحلة لاقتحام قمرة القيادة والسيطرة على مساعد الطيار وفض الاشتباك وتأمين الطائرة بنجاح، مما سمح بتحويل مسارها والهبوط بسلام في مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز الدولي بمدينة تبوك السعودية.
2. الرواية الإسرائيلية: "محاولة هجوم إرهابي جهادي"
في المقابل وبتصريح رسمي، صرّح وزير الأمن الإسرائيلي إسرائيل كاتس بأن ما حدث يتعدى الشجار الداخلي ويمثل "محاولة لتنفيذ عملية إرهاب جهادي"، زاعماً أن المشتبه به (مساعد الطيار الذي يحمل الجنسية العُمانية) كان ينوي طعن كابتن الطائرة (الإماراتي الجنسية) ومن ثم إسقاط الطائرة وتحطيمها بالكامل بالركاب.
من جانبه، أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشجاعة الركاب وطاقم الطائرة الذين تدخلوا لتحييد المهاجم و"منع كارثة كبرى"، مؤكداً أن السلطات السعودية ألقت القبض على مساعد الطيار وتجري تحقيقاً معه. في حين سارع مكتب رئيس الوزراء للتوضيح بأن الوضع انتهى ولم يتحول إلى "عملية احتجاز رهائن" مستمرة.
3. التخبط الإعلامي حول الهوية والجنسيات
ساد التخبط وسائل الإعلام العبرية والدولية في الساعات الأولى للحادث، حيث تضاربت الأنباء بشكل واسع بشأن هويات الطيارين؛ وتراوحت الروايات بين شجار عنيف بين طيار روسي ومساعده الأوكراني، قبل أن تتحول الرواية لاحقاً إلى الاتهامات الموجهة لمساعد الطيار العُماني.
4. الوضع الحالي للركاب والطاقم
أكدت الهيئة المشغلة لمطار تبوك نقل قائد الطائرة ومساعده المتسبب في الشجار إلى المستشفى لتلقي العلاج جراء إصاباتهما بالطعن والجروح الناتجة عن الاشتباك بينهما. وأكدت شركة "فلاي دبي" أن جميع الركاب آمنون تماماً وبخير، حيث أرسلت الشركة طائرات بديلة لنقل المسافرين من تبوك إلى وجهتهم النهائية في مطار بن غوريون بتل أبيب.
في المقابل، أفادت صحيفة «معاريف» العبرية، نقلا عن مصدر مطلع، بأن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وافق على تعليق كافة رحلات شركة «فلاي دبي» المتجهة إلى إسرائيل إلى حين الانتهاء الكامل من التحقيقات المكثفة في الحادثة التي شهدتها الرحلة FZ1073. وأوضحت المصادر أن هذا القرار الاستثنائي يأتي في ظل المحادثات والتقديرات الأمنية المتزايدة لدى المؤسسة الأمنية في تل أبيب، التي ترجح فرضية وقوع «عمل أمني» أو محاولة لتنفيذ هجوم داخل قمرة القيادة. وتسعى السلطات المعنية من خلال هذا التعليق المؤقت إلى مراجعة كافة التدابير الأمنية وإجراءات السلامة المتبعة على متن الرحلات المشتركة لضمان عدم تكرار مثل هذه الخروقات.
لحظات الهبوط المفاجئ
وبحسب بيانات موقع «فلايت رادار» لتتبع حركة الطيران، فقدت الطائرة ارتفاعها بشكل حاد، إذ هبطت من نحو 34 ألف قدم عند الساعة 5:21 بتوقيت غرينتش إلى أقل من 17 ألف قدم عند الساعة 5:22، ما يوضح أن الفقدان السريع للارتفاع كان شبيها بركوب لعبة «قطار الموت»، بحسب وصف أحد الركاب في تصريحات لوكالة «فرانس برس». وأشار الراكب إلى أن الركاب حافظوا على هدوئهم داخل الكابينة للتعامل مع الموقف الطارئ.
من جانبها، أفادت الراكبة ميريام شيرا أوهايون، عقب وصولها إلى مطار بن غوريون، بأن الطائرة كانت شبه خارجة عن السيطرة عند وقوع الحادث، مشيدة بسرعة بديهية الأشخاص الذين تدخلوا للسيطرة على الموقف وتقديم الإسعافات الأولية.
وجرى تداول مقاطع مصورة وصور للمسافرين داخل صالة مطار تبوك بعد هبوط الطائرة بسلام، إذ باشرت الجهات المختصة اتخاذ إجراءات الرعاية والتأمين للجميع. وأكدت سلطات مطار تبوك الرسمية والجهات المختصة رسميا سلامة الركاب واستقرار أوضاعهم، ونقل المسافرين للمستشفى لتلقي العلاج مع استمرار التحقيقات الرسمية لكشف كافة الملابسات.
أُعدّ هذا الخبر بمساعدة الذكاء الاصطناعي من المصادر المذكورة، وراجعه محرر قبل النشر. كيف نعمل